الجاحظ

336

رسائل الجاحظ

خشبا فيها صور الشياطين « 1 » . لم يكن المتوكل اوّل من اصدر تعليمات خاصة بشأن لباس أهل الذمة وركوبهم . فلقد سبقه هارون الرشيد الذي امر بأن يؤخذ أهل الذمة في مدينة السلام بمخالفة هيئتهم هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم ، فأخذوا بأن يجعلوا في أوساطهم الزنارات مثل الخيط ، وبأن تكون قلانسهم مضربة ، وان يجعلوا شراك نعالهم متينة ، وان يتخذوا على سروجهم في موضع القرابيس مثل الرمانة من خشب ، وتمنع نساؤهم من ركوب الرحائل ، ولا يركبن نصراني ولا يهودي على سرج بل على اكاف « 2 » . ويشير الجاحظ إلى أن العادة هي ان يلبس الذمي ثيابا مرقطة ويعطى براءة ذمة لدفعه الضريبة المفروضة عليه تعلق في عنقه أو تختم بها عنقه ، وان يحمل اسما مميزا مثل ميشا أو شلوما أو آذين « 3 » . بيد ان هذه الأوامر المضحكة لم تثمر الا قليلا كما يقول آدم متز ، وقد كان أهل الذمة يأبون الخضوع لها بشجاعة « 4 » . غير أن حرية العقيدة كانت مصانة ، فلم يكره المسلمون أهل الذمة على التخلي عن عقيدتهم أو على اعتناق الاسلام . وقد كرس ذلك بعدة عهود صدرت عن الخلفاء أولها العهد الذي قطعه عمر بن الخطاب لأهل القدس الذميين .

--> ( 1 ) اليعقوبي ، التاريخ ، ج 2 ، ص 487 ، تاريخ الطبري ، ج 9 ، ص 173 . ( 2 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 3 ، ص 713 . ( 3 ) البيان والتبيين ، ج 1 ، ص 41 . ( 4 ) آدم متز ، الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ( دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1967 ، د . ط ض . ) ج 1 ، ص 103 .